أحمد ابراهيم الهواري

137

من تاريخ الطب الإسلامي

تعطل نظره من متحدث ترك وانفرد بالكلام فيه القاضي علاء الدين بن الأطروش وفسد حال وقفه ، فإنه كان يكثر من مهاداة أمراء الدولة ومديريها ويهمل عمارة رباعه حتى تشققت ، فنزل إليه الأمير صرغتمش ودار فيه على المرضى فساءه ما رأى من ضياعهم وقلة العناية بهم ، فاستدعى القاضي ضياء الدين يوسف بن أبي بكر محمد بن خطيب بيت الآبار الشامي وعرض عليه التحدث في المارستان كما كان عوضا عن ابن الأطروش ، فامتنع من ذلك ، فما زال به حتى أجاب وركب إلى أوقاف المارستان بالمهندسين لكشف ما يحتاج إليه من العمارة ؛ فكتب تقدير المصروفات ثلاثمائة ألف درهم ومنع من يتعرض لهم وانصلحت أحوال المرضى أيضا . وفي شعبان سنة 902 « 1 » أمر السلطان الملك الناصر أبو السعادات محمد بن الأشرف قايتباى ( وكان الخليفة وقتئذ المتوكل على الله العباسي ) بأن تقطع الحيات التي تصنع في البيمارستان بحضرته حتى يتفرج عليها ، فأحضروها بين يديه بقاعة البحرة فقطعت بحضرته وهو ينظر إليها وخلع على رئيس الطب شمس الدين القوصونى وولده والحاوي الذي أحضر الحيات وآخرين . وفي سنة 1190 ه ( 1776 م ) جدد الأمير عبد الرحمن كتخدا « 2 » المارستان المنصوري وهدم أعلي القبة الكبيرة المنصورية والقبة التي كانت بأعلى الفسحة من خارج ، ولم يعد عمارتها بل سقف قبة المدفن فقط ، وترك الأخرى مكشوفة . ورتب له أرزاقا وأخبازا زيادة على البقايا القديمة ولما عزم على ترميمه وعمارته أراد أن يحتاط بجهات وقفه فلم يجد له كتاب وقف « 3 » ولا دفترا ، وكانت كتب أوقافه ودفاتره في داخل خزانة الكتب فاحترقت بما فيها من كتب العلم والمصاحف ونسخ الوقفيات والدفاتر . ووقفه يشتمل على وقف الملك المنصور قلاوون الكبير الأصلي ووقف ولده الملك الناصر محمد بن قلاوون ووقف ابن الناصر أبي الفداء إسماعيل وغير ذلك من مرتبات الملوك من أولاده . ثم إنه وجد دفتر من دفاتر الشطب المستجدة من بعض المباشرين وذلك بعد الفحص والتفتيش فاستدل به على بعض الجهات المحتكرة .

--> ( 1 ) - بدائع الزهور في وقائع الدهور لابن إياس ج 1 ص 350 طبع إسطنبول . ( 2 ) - عجائب الآثار في التراجم والأخبار لعبد الرحمن الجبرتى ج 2 ص 6 طبع بولاق . ( 3 ) - خطط مصر Description de l'Egypte ج 18 ص 319 الطبعة الثانية .